الملا فتح الله الكاشاني

121

زبدة التفاسير

الملائكة ، فعصى ، فلعن ومسخ شيطانا . وتفصيل هذا المبحث قد مرّ « 1 » في سورة البقرة . * ( أَفَتَتَّخِذُونَه ) * الهمزة للإنكار والتعجّب ، كأنّه قيل : أعقيب ما وجد منه تتّخذونه * ( وذُرِّيَّتَه ) * أولاده أو أتباعه . وسمّاهم ذرّيّة مجازا . * ( أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ) * أي : تستبدلونهم في ، فتطيعونهم بدل طاعتي * ( وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) * أي : بئس البدل من اللَّه إبليس وذرّيّته لمن استبدله ، فأطاعه بدل طاعته . ثم نفى مشاركتهم في الإلهيّة بقوله : * ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لأعتضد بهم في خلقهما * ( ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) * ولا أشهدت بعضهم خلق بعض ، كقوله : * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * « 2 » . فنفى إحضار إبليس وذرّيّته خلق السماوات والأرض ، وإحضار بعضهم خلق بعض ، ليدلّ على نفي الاعتضاد بهم في ذلك ، كما صرّح به بقوله : * ( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * أي : أعوانا ، ردّا لاتّخاذهم أولياء من دون اللَّه شركاء له في العبادة ، فإنّ استحقاق العبادة من توابع الخالقيّة ، والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها . فوضع « المضلَّين » موضع الضمير ذمّا لهم بالإضلال ، واستبعادا للاعتضاد بهم ، فإذا لم يكونوا عضدا لي في الخلق ، فما لكم تتّخذونهم شركاء في العبادة ؟ ! وقيل : الضمير للمشركين . والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك ، ولا خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم ، حتّى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون ، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين ، فإنّه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلَّين لديني . ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ولَمْ

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 132 ذيل الآية 34 من سورة البقرة . ( 2 ) النساء : 29 .